السيد علي الطباطبائي

71

رياض المسائل ( ط . ق )

من القاعدة مع عدم انصراف إطلاقات الأدلة إلى مثلهم مضافا إلى ما ورد من أن تغسيل الميت لاحترامه ولا حرمة لهم خلافا للمشهور [ العاشرة لو لقي كفن الميت نجاسة ] العاشرة لو لقي كفن الميت نجاسة خارجة منه غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه وفاقا للصدوقين والحلي للرضوي خلافا للمحكي عن الشيخ وبني حمزة والبراج وسعيد فأطلقوا القرض لإطلاق الحسنين أحدهما المرسل كالحسن إذا خرج من الميت شيء بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض من الكفن وتقييدهما بالرضوي أولى وبالجميع يقيد إطلاق ما مر فيه بالغسل كالموثق إن بدأ من الميت شيء بعد غسله فاغسل الذي بدأ منه ولا تعد الغسل مضافا إلى قصوره سندا ويستفاد منه كالرضوي عدم وجوب إعادة الغسل كما هو الأشهر الأظهر مضافا إلى الأصل بعد حصول الامتثال خلافا للعماني فأوجب الإعادة لكونه كغسل الجنابة فينتقض بالأحداث الخارجة ولا يخفى ما فيه من المناقشة إلا أن يريد الإعادة بالحدوث في أثناء الغسل وله وجه لو قلنا به في الجنابة إلا أن الأصح العدم كما مرت إليه الإشارة ثمة وفيهما دلالة على لزوم غسل النجاسة كما هو ظاهر الفتاوى وينبغي تقييده بما إذا كان الخروج قبل التكفين أما بعده فلا يجب إجماعا لاستلزام الإعادة المشقة العظيمة وعليه في المنتهى الإجماع من أهل العلم كافة [ السادس غسل مس الميت ] السادس في بيان وجوب غسل من مس ميتا اعلم أنه يجب الغسل بمس الآدمي إذا مات بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل على الأشهر الأظهر للصحاح المستفيضة وغيرها ففي الصحيح إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل ويستفاد من إطلاقه كغيره وجوبه بعد البرد مطلقا ولو غسل بل ربما أشعر بذلك بعضها كالصحيح من غسل ميتا فيغتسل قال وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه وإذا برد ثم مسه فليغتسل قلت على من أدخله القبر قال لا غسل عليه إنما يمس الثياب ونحوه غيره وهو صريح الموثق كل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل إلا أن في الصحيح مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس وفي الحسن لا بأس بأن يمسه بعد الغسل ويقبله وأوضح منهما الصحيح إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل وهذه الأخبار هي المفتي بها عندهم دون تلك وعليه الإجماع عن المنتهى وحملها على الاستحباب غير بعيد وخلاف المرتضى القائل بالاستحباب مطلقا شاذ ومستنده بحسب السند والدلالة قاصرة إذ ليس المستفاد منه إلا كونه سنة غير فريضة وهي أعم من الاستحباب فيحتمل الوجوب الثابت من جهة السنة النبوية في مقابل ما استفيد وجوبه من الآيات القرآنية الذي يطلق عليه الفريضة في الأخبار المعصومية ويقوى هذا الاحتمال بتعداد الأغسال الواجبة بإجماع الأمة في الأغسال المسنونة فيه ثم إن قضية الأصل وحمل إطلاقات النصوص على الظاهر المتبادر منها عند الإطلاق القطع بعدم وجوب الغسل بمس الشهيد كما عن المعتبر وفي وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل تمام غسل الجميع وجهان أقربهما العدم للأصل وعدم انصراف إطلاق النصوص إلى مثله وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء أبينت من حي أو ميت على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الخلاف للمرسل المنجبر ضعفه بالشهرة إذا انقطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل وهو كالصريح في الأول ويستفاد من فحواه حكم الثاني مضافا إلى الرضوي فيه وإن مسست شيئا من جسد أكله السبع فعليك الغسل إن كان فيما مست عظم وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه فخلاف المعتبر للأصل المخصص بالخبرين والإجماع المنقول ضعيف وفي إلحاق العظم المجرد بها إشكال والأحوط ذلك وإن كان في تعيينه نظر وليس في الخبر النافي للبأس عن مس العظم الذي مر عليه سنة دلالة عليه فتأمل وهو أي غسل المس كغسل الحائض في وجوب الوضوء معه على الأشهر الأظهر وعدمه على غيره وقد مر تحقيقه [ المندوب من الأغسال ] وأما المندوب من الأغسال فالمشهور منها ثمانية وعشرين غسلا وذكر الشهيد في النفلية أنها خمسون منها غسل الجمعة على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الخلاف والأمالي ومنه يظهر فساد نسبة القول بالوجوب إلى الكليني والصدوق مضافا إلى عدم دلالة لفظ الوجوب في كلامهم على المعنى المصطلح صريحا سيما مع إردافه بلفظ السنة في كلام الثاني فلا خلاف للأصل والنصوص المستفيضة وهي ما بين صريحة وظاهرة ففي الصحيحين أنه سنة وليس بفريضة بعد أن سئل ظاهرا عن حكمه دون مأخذه وبه يندفع حمل السنة هنا على ما ثبت وجوبه بالسنة ويؤكده درج الفطر والأضحى في السؤال في أحدهما وفي الخبر كيف صار غسل الجمعة واجبا قال إن اللَّه تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة وأتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نقصان كذا في الخلاف والتهذيب وعن المحاسن والعلل وأتم وضوء الفريضة بغسل الجمعة وهو الأنسب بالسياق والأول أقوى في الدلالة وفي المرسل قال الغسل في سبعة عشر موطنا الفرض ثلاثة قيل ما الفرض منها قال غسل الجنابة وغسل من مس ميتا والغسل للإحرام فذكر الأخيرين دليل على أن الفرض ليس بمعنى الواجب بنص الكتاب بل الواجب وما يقرب منه في التأكيد وفي الرضوي أن الغسل ثلاثة وعشرون من الجنابة والإحرام وغسل الميت وغسل مس الميت وغسل الجمعة إلى أن قال الفرض من ذلك غسل الجنابة والواجب غسل الميت وغسل الإحرام والباقي سنة وفيه أيضا وعليكم بالسنن يوم الجمعة وهي سبعة إتيان النساء وغسل الرأس واللحية بالخطمي وأخذ الشارب وتقليم الأظافير وتغيير الثياب ومس الطيب فمن أتى بواحدة من هذه السنن نابت عنهن وهي الغسل فإن فاتك غسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة وإنما سن الغسل يوم الجمعة تتميما لما يلحق الطهور في سائر الأيام من النقصان وفي النبوي من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وفي بعض الأخبار أن الغسل أربعة عشر وجها ثلاثة منها غسل واجب مفروض متى نسيه ثم ذكره بعد الوقت اغتسل وإن لم يجد الماء تيمم فإن وجدت الماء فعليك الإعادة وأحد عشر غسلا سنة غسل العيدين والجمعة الخبر ويؤيده درجة في قرن المستحبات في الأخبار ففي الصحيح ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويصرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وفيه أيضا لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك الحديث ويعضده الرخصة في بعض الأخبار للنساء في تركه في السفر بل في بعضها